السيد محمد حسين الطهراني

37

معرفة الإمام

متعلّق بقوله : يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا . وأنَّ التقديم للدلالة على تفخيم أمر اليوم وتعظيم شأنه ، لما فيه من خروج الدين من مرحلة القيام بالقيّم الشخصيّ إلى مرحلة القيام بالقيّم النوعيّ ؛ ومن صفة الظهور والحدوث إلى صفة البقاء والدوام . الآية الكريمة ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ تبيّن حكماً خارجيّاً وتكوينيّاً يشتمل على البشرى من وجه ، والتحذير من وجه آخر ، ويدلّ على تعظيم أمر اليوم لاشتماله على خير عظيم الجدوى ، وهو يأس الذين كفروا من دين المؤمنين . والمراد بالذين كفروا مطلق الكفّار من يهود ونصارى ووثنيّين ومجوس ، لإطلاق اللفظ . المراد من خشية الله ، الخوف في مقام الولاية وأمّا النهي في قوله : فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِ فهو نهي إرشاديّ لا مولويّ . ومعناه أن لا موجب للخشية بعد يأس الكفّار الذين كنتم في معرض الخطر من قبلهم ؛ لأنه من المعلوم أنَّ الإنسان لا يهمّ بأمر بعد تمام الياس من الحصول عليه ولا يسعى إلى ما يعلم أنه خطأ . فأنتم أيّها المسلمون في أمن من ناحية الكفّار ، ولا ينبغي لكم مع ذلك الخشية منهم على دينكم ! فلا تخشوهم على دينكم واخشوني ! بمقتضى سياق الآية : فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِ يظهر أنَّ المراد بقوله : وَاخْشَونِ ، أن اخشوني فيما كان عليكم أن تخشوهم فيه لولا يأسهم . وهو الدين ونزعه من أيديكم ؛ وهذا نوع من الخشية الخاصّة . أي : عليكم أن تخشوني في الدين ونزعه من أيديكم . وهذا نوع تهديد للمخاطبين ، ولهذا لم نحمل الآية على الامتنان . ويؤيّد ما ذكرنا أنَّ الخشية من الله واجبة على أيّ تقدير من غير أن تتعلّق بوضع دون وضع ، وظرف دون ظرف . ولو لم تكن خشية خاصّة في وضع خاصّ ، فلا وجه للإعراض من قوله : فَلَا تَخْشَوْهُمْ إلى قوله :